تكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في حالة بشار الأسد، باعتبار أن روسيا هي الدولة التي يقيم فيها حاليا.
لكن توجد بين سوريا وروسيا معاهدة لتسليم الأشخاص المطلوبين للمحاكمة الجنائية أو لتنفيذ الأحكام، ووقعت في يونيو 2022 وصادق الجانب الروسي عليها في عام 2023. كما صادقت روسيا في العام نفسه على اتفاقية مع سوريا بشأن المساعدة القانونية المتبادلة في القضايا الجنائية، بما يوفر إطارا للتعاون القضائي بين البلدين. وتنص معاهدة التسليم بين روسيا وسوريا على أن الدولة المطلوب منها التسليم هي التي تنظر في طلب التسليم وفق قوانينها، وأن عليها إبلاغ الدولة الطالبة بقرارها، كما تنص على أن رفض الطلب، كليًا أو جزئيًا، يجب أن يكون مسببا، وفق المادة 12 من المعاهدة.
وقانونيا، تستطيع دمشق من حيث المبدأ الاستناد إلى هذا الإطار القانوني لتقديم طلب رسمي إلى موسكو لتسليم بشار وماهر الأسد. ويشدد الكيلاني على أن الحكم الحالي “لا يلزم روسيا تلقائيا بتسليم بشار الأسد”، حيث يتعين على السلطات السورية تقديم طلب رسمي إلى موسكو، ثم تقوم السلطات الروسية بدراسة الطلب واتخاذ قرارها وفق القوانين الروسية والاتفاقيات النافذة، إلى جانب ما قد يثار من اعتبارات قانونية وحقوقية. يشير الكيلاني إلى أن “عددا كبيرا من الدول لا يسلم المطلوبين إلى دول أخرى إذا كان التسليم سيعرضهم لعقوبة الإعدام، وقد تطلب الدولة المطلوب منها التسليم ضمانات بعدم تنفيذ العقوبة”.
عقبات قانونية
الحكم الصادر بحق بشار الأسد وماهر وعاطف نجيب يتضمن عقوبة قصوى قد تثير تحفظات لدى دول ألغت عقوبة الإعدام أو تضع قيودا صارمة على تسليم الأشخاص الذين قد يواجهون خطر تنفيذها. وتنص المادة الخامسة من المعاهدة الروسية السورية على أن “التسليم لا يتم إذا كانت الجريمة المطلوب التسليم بشأنها تستوجب عقوبة الإعدام وفق قانون الدولة الطالبة، إلا إذا قدمت الدولة الطالبة ضمانة تعتبرها الدولة المطلوب منها التسليم كافية بعدم تطبيق عقوبة الإعدام على الشخص المطلوب”.
وبموجب المادة السابعة من معاهدة التسليم، إذا كان طلب التسليم مقدما بهدف تنفيذ حكم صدـ,,ـــر “في غياب الشخص المطلوب”، فإن الدولة الطالبة تتعهد بضمان حقه في مراجعة الحكم القضائي وفق القانون المعمول به. وتنص المادة الثامنة من المعاهدة بين سوريا وروسيا على أن الدولة المطلوب منها التوقيف تنظر في الطلب وفق قانونها، وتبلغ الدولة الطالبة بقرارها. كما تحدد المعاهدة مهلة زمنية، حيث يتم الإفراج عن الشخص الموقوف إذا لم تقدم الدولة الطالبة طلب التسليم والمستندات المطلوبة خلال 60 يوماً من تاريخ توقيفه.
معركة قانونية جديدة
الحكم الصادر في دمشق يمثل بداية مسار قانوني جديد، وبعد استكمال الإجراءات القضائية داخل سوريا، يمكن للسلطات السورية الانتقال إلى إجراءات الملاحقة الخارجية، بما في ذلك طلبات التوقيف المؤقت، والتعاون عبر الإنتربول، وتقديم طلب تسليم رسمي إلى الدولة التي يوجد فيها المحكوم عليه، وتنفيذ الحكم خارج الحدود السورية. القضاء السوري يحكم بإعدام بشار وماهر الأسد وملاحقتهما دوليا
سوريا
سوريا والشرعالقضاء السوري يحكم بإعدام بشار وماهر الأسد وملاحقتهما دوليا
وولد بشار الأسد في عام 1965، وتولى الرئاسة في عام 2000 بعد وفــ,,ـــــاه والده حافظ، وأبقى على حكم الأسرة وهيمنة طائفتها العلوية في البلد الذي تشكل السنة الأغلبية فيه.
وشكلت حرب العراق وأزمة لبنان ملامح السنوات الأولى لحكم الأسد، قبل أن تندلع حرب أهلية في البلاد إثر موجة الربيع العربي عام 2011 بعدما نزل السوريون إلى الشوارع للمطالبة بالديمقراطية فواجهتهم السلطات بالقوة. واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا في 15 مارس (آذار) 2011، بعدما كانت الأجهزة الأمنية أوقفت عدداً من الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة لبشار الأسد على جدران مدرستهم، وتعرضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن، ما أسفر عن وفــ,,ـــــاه عدد منهم. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لقمع المتظاهرين السلميين، وأطلقت الرصاص الحي لفضّ الاعتصامات في مواقع عدة.
وارتبط اسم نجيب باعتقال الأطفال وبالإساءة إلى وجهاء من المحافظة قصدوا فرع الأمن السياسي للمطالبة بالإفراج عنهم، ما فاقم الغضب الشعبي وأسهم في اندلاع التظاهرات.يا جماعة بجد اللى عنده بنات ينتبه جدا جدا و يخــ|ف عليهم اليومين دول في يوم من الأيام، كانت بنت صغيرة راجعة من السوبر ماركت، شايلة كيس شيبسي وعصير، ماشية في هدوء وهي بتفكر في طعم الشيبسي اللي بتحبه. فجأة، شافت ست عجوزة ماشية وراها، خطواتها بطيئة لكن ثابتة، وكأنها بتتبعها من بعيد. البنت حسّت بشيء غريب، لكن كملت طريقها لحد ما وصلت باب بيتها.
وقفت العجوزة عند البيت، والبنت دخلت بسرعة وهي مرتبكة، راحت تحكي لأمها اللي حصل. الأم خرجت بسرعة، لقت العجوزة واقفة قدام الباب، فسألتها: “اتفضلي يا حاجة، خير؟ في حاجة؟”
ردت العجوزة بصوت هادي: “لا شكراً، بس ممكن تناديلي البنت الصغيرة اللي دخلت من شوية؟” الأم استغربت وقالت: “أنا أمها، لو البنت عملت حاجة إحكيلي.”
لكن العجوزة بصّت لها وقالت: “ممكن تناديها بس.” الأم خافت، ورجعت لجوه البيت، وقالت لزوجها. الأب خرج وقال: “خير يا حاجة، مالك؟”
قالت له نفس الكلام: “أنا عايزة أشوف البنت الصغيرة.” الأب بدأ يشك، وقال: “إقصري الغضب يا ست، امشي من هنا وإلا هطلبلك الشرطة.”
ردت العجوزة: “مش هقدر أمشي غير لما أشوف البنت.”
الأب بلغ الشرطة، وجت فعلاً، لقوا العجوزة قاعدة عند البيت، مصممة إنها تشوف البنت. الضابط سألها: “مالك يا حاجة؟” قالت: “خلوني أشوف البنت الأول، وبعدين اعملوا اللي انتوا عايزينه.” الأب قال: “ما دام الشرطة موجودة، تعالي يا بنتي كلميها.”
نادوا على البنت، وكانت خايفة جداً، لكن خرجت وهي ماسكة كيس الشيبسي. العجوزة بصّت لها وقالت: “يا بنتي، أنا هقف عند الباب، ولما تخلصي كيس الشيبسي هاتيهولي علشان أفرقعه.” الكل سكت، محدش فاهم، وبعدين العجوزة ضحكت وقالت: “كنت بهزر معاكو.”
ضحكوا الناس، لكن الضحكة كانت متوترة، لأن الموقف كله كان غريب. الأب قال: “الحمد لله إنها طلعت هزار، بس طريقتك تخوف يا حاجة.”
العجوزة ردت: “أنا كنت بجربكم، كنت عايزة أشوف لو لسه في ناس بتخاف على ولادها، بتتحرك، بتسأل، بتبلغ الشرطة. كنت عايزة أطمن إن الدنيا لسه فيها خير.” طلعت من شنطتها دفتر قديم، وقالت: “أنا كنت مدرسة زمان، وكنت بكتب ملاحظات عن الناس، عن ردود أفعالهم، عن خوفهم، عن حبهم لأولادهم. دلوقتي بكمل الدفتر ده… بس بطريقة مختلفة.”
لمتابعة القراءة اضغط على الرقم الآتي في السطر التالي
ليان، البنت الصغيرة، طلبت تشوف الدفتر. فتحت العجوزة الصفحة الأولى، وكان مكتوب فيها: “الطفلة التي أعطتني تفاحة دون أن تعرفني، علمتني أن الكرم لا يحتاج معرفة.”
ثم صفحة أخرى: “الأب الذي حمل ابنته على كتفه رغم تعبه، علّمني أن الحب لا يُقاس بالقوة.” كل صفحة كانت لحظة إنسانية، درس صغير.
قالت العجوزة: “أنا بجمع لحظات… لأن اللحظات هي اللي بتبني الإنسان.” قبل أن تغادر، أعطت ليان صندوق خشبي صغير، وقالت: “ده ليكِ.” داخل الصندوق كان فيه دفتر فارغ، وقلم، ومفتاح صغير.
قالت لها: “ابدئي تكتبي لحظاتك… خوفك، فرحك، دهشتك، حبك. المفتاح ده هيفتح لك صندوق تاني لما تكبري… بس بشرط، تكملي الدفتر ده.”
لمتابعة القراءة اضغط على الرقم الآتي في السطر التالي مرت سنوات، وليان كبرت، وبدأت تكتب في دفترها كل يوم تقريباً. كتبت عن أول مرة خافت فيها من الامتحان، عن صديقتها اللي بكت في الفصل، عن جدتها اللي علمتها الدعاء، وعن العجوزة اللي فرّقت كيس شيبسي. وفي يوم، وجدت رسالة داخل الدفتر، لم تكن كتبتها هي. كانت مكتوبة بخط العجوزة: “لو وصلتِ لهذه الصفحة، فأنتِ جاهزة.
المفتاح يفتح صندوقي القديم، الموجود في المكتبة العامة، خلف رف الكتب المهجورة.”
لمتابعة القراءة اضغط على الرقم الآتي في السطر التالي ذهبت ليان للمكتبة، ووجدت الرف المهجور. فتحت الصندوق بالمفتاح، ووجدت داخله دفاتر كثيرة، مليئة بلحظات من أشخاص مختلفين ، وصورة قديمة للعجوزة وهي شابة، ورسالة تقول: “أنا جمعت لحظات الناس، لكن الآن جاء دورك تجمعي لحظاتك… وتنقليها لغيرك. لأن العالم لا يتغير بالقوانين فقط، بل بالقصص.” مرت سنوات أخرى، وليان أصبحت امرأة ناضجة. بدأت تزور أماكن مختلفة، تراقب الناس، تكتب، وتفرقع أكياس شيبسي أحياناً… فقط لتخلق لحظة يتذكرها الناس، يتعلمون منها، ويكتبونها في دفاترهم.
وفي يوم، وقفت أمام بيت صغير، ورأت طفلة تشتري عصير وشيبسي. ابتسمت، وقالت لنفسها: “بدأت قصة جديدة.”